محمد سالم محيسن
187
معجم حفاظ القرآن عبر التاريخ
وتمام الرّازي ، وأبي نعيم الأصبهاني ، وأبي محمد الخلال ، وأبي الطيب الطبري ، وأبي الحسن بن المهتدي باللّه « 1 » . وقد منح الخالق العظيم « الدارقطني » ذاكرة قوية ، وحافظة أمينة . وفي هذا يقول « الحاكم » : صار « الدارقطني » أوحد عصره في الحفظ ، والفهم ، والورع ، فقال لي : قال اللّه تعالى : فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ « 2 » فقلت له : لم أرد هذا ، وإنما أردت أن أعلمه لأقول رأيت شيخا لم ير مثله ، فقال لي : إن كان في فن واحد فقد رأيت من هو أفضل مني ، وأما من اجتمع فيه ما اجتمع فيّ فلا » « 3 » . ومن الأدلة أيضا على حافظة « الدارقطني » القوية الخبر التالي : قال البغدادي : « حدثنا الأزهري قال : بلغني أن « الدارقطني » حضر في حداثته مجلس « إسماعيل الصفار ، فجلس ينسخ جزءا كان معه ، وإسماعيل يملي ، فقال له بعض الحاضرين : لا يصح سماعك وأنت تنسخ . فقال له « الدارقطني » : فهمي للاملاء خلاف فهمك . ثم قال : كم تحفظ ، كم أملى الشيخ من حديث إلى الآن ، فقال : لا أعرف ، فقال « الدارقطني » : أملى ثمانية عشر حديثا ، فعدت الأحاديث فوجدت كما قال . ثم قال « الدارقطني » : الحديث الأول منها عن فلان ، عن فلان ، ومتنه كذا ، والحديث الثاني عن فلان ، عن فلان ، و ، متنه كذا ، ولم يزل يذاكر أسانيد الأحاديث ومتونها على ترتيبها في الاملاء حتى أتى على آخرها . فتعجب الناس منه « 4 » . كان الدارقطني مع غزارة علمه قوي الملاحظة ، ودقيقا في ضبطه للكلمات والأسماء ، والأخبار في ذلك كثيرة . أذكر منها الخبر التالي : قال البغدادي : قال الخلال : وغاب مستملي « أبي الحسن الدارقطني » في بعض مجالسه فاستمليت
--> ( 1 ) انظر طبقات القراء ج 1 ص 559 . ( 2 ) سورة النجم الآية 32 . ( 3 ) انظر تاريخ بغداد ج 12 ص 35 . ( 4 ) انظر تاريخ بغداد ج 12 ص 36 .